محمد بن جرير الطبري
349
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه تسع وعشرين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) خبر هلاك شيبان بن عبد العزيز الحروري فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكري أبى الدلفاء ذكر الخبر عن سبب مهلكه : وكان سبب ذلك ان الخوارج الذين كانوا بإزاء مروان بن محمد يحاربونه لما قتل الضحاك بن قيس الشيباني رئيس الخوارج والخيبري بعده ، ولوا عليهم شيبان وبايعوه ، فقاتلهم مروان ، فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عدي ان الخيبري لما قتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج - وكان معهم في عسكرهم : ان الذي تفعلون ليس براي ، فان أخذتم برأيي ، والا انصرفت عنكم قالوا : فما الرأي ؟ قال : ان أحدكم يظفر ثم يستقتل فيقتل ، فانى أرى ان ننصرف على حاميتنا حتى ننزل الموصل ، فنخندق ففعل واتبعه مروان والخوارج في شرقي دجلة ومروان بإزائهم ، فاقتتلوا تسعه اشهر ، ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقيسيا في جند كثيف من أهل الشام وأهل الجزيرة ، فأمره مروان ان يسير إلى الكوفة ، وعليها يومئذ المثنى بن عمران ، من عائذه قريش من الخوارج . وحدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم ، قال : حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد ، قال : كان مروان بن محمد يقاتل الخوارج بالصف ، فلما قتل الخيبري وبويع شيبان ، قاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس ، وأبطل الصف منذ يومئذ ، وجعل الآخرون يكردسون بكراديس مروان كراديس تكافئهم وتقاتلهم ، وتفرق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخذلوهم ، وحصلوا في نحو من أربعين ألفا ، فأشار عليهم سليمان بن هشام ان ينصرفوا إلى مدينه الموصل ، فيصيروها ظهرا وملجأ وميره لهم ، فقبلوا رايه ، وارتحلوا